مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

124

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

في تحديد معناه تبعاً لاضطراب كلمات اللغويّين فيه . ولكن يمكن حصر التبذير في تضييع المال ، كرميه في البحر ، واحتمال الغبن الفاحش ونحوه ، والإنفاق في المحرّمات ، وأمثال ذلك ممّا تضمّن إتلافاً للمال من غير فائدة معتدّ بها « 1 » . وقد عرّف بعض الفقهاء التبذير : بأنّه صرف للمال في الوجوه غير اللائقة بأفعال العقلاء « 2 » ، فجعل الحدّ المائز بين التبذير وعدمه أفعال العقلاء . ولعلّه يظهر من بعض آخر جعل الحدّ المائز بينهما أحكام الشرع ، حيث يقول : التبذير هو بذل حيث يجب الإمساك « 3 » . ويستفاد من كلام بعض الفقهاء أنّ ما يميّز بين التبذير وعدمه هو المصارف الشرعية أو العرفية ، وذلك أنّ غاية ما تدلّ عليه أدلّة الحجر أنّ التبذير المنهي عنه هو صرف المال في غير المصارف الشرعية أو العرفية « 4 » . وقال بعض الفقهاء : إنّ المراد من التبذير هو مفهومه العرفي ؛ أي هو إنفاق المال بنحو يعتبره العرف تبذيراً « 5 » . والقدر الجامع بين جميع التعريفات السابقة للتبذير هو أنّه قد اخذ في مفهومه إفساد المال بلا مقابل معقول ، وهو الذي يفهم من كلام صاحب الجواهر فيما ذهب إليه من أنّه تضييع للمال وإتلافه في غير وجهه « 6 » . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - الإسراف : وهو التعدّي عن الحدّ ومجاوزة القصد ، كالإسراف في إنفاق المال من غير اعتدال « 7 » . فالسرف هو تجاوز الحدّ في كلّ فعل يفعله الإنسان ، وإن كان ذلك في الإنفاق أشهر « 8 » .

--> ( 1 ) التذكرة 14 : 208 . وانظر : الإرشاد 1 : 395 . التحرير 2 : 536 . مجمع الفائدة 9 : 219 - 220 . ( 2 ) المهذّب البارع 2 : 516 . ( 3 ) التحفة السنيّة 1 : 288 . ( 4 ) الحدائق 23 : 247 . ( 5 ) انظر : استفتاءات ( السيستاني ) : 214 . ( 6 ) جواهر الكلام 27 : 114 . ( 7 ) لسان العرب 6 : 243 - 244 . ( 8 ) المفردات : 407 .